صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

121

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فنقول انظر أيها الذكي الفهم المتفكر في صنع الله المتدبر في آيات كتابه ان مبدع الأشياء لما كان غير متناهي القوة والقدرة على افاده الخير والرحمة فلم يجز وقوف رحمته وفضله عند حد لا يتجاوزه فيبقى بعد ذلك الامكان غير المتناهي من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل ومن مكمن الخفاء إلى مجلى الظهور وذلك ممتنع جدا ولكن لما امتنع صدور غير المتناهي من الأكوان مجتمعا لا متفرقا ودفعيا لا متدرجا لنهوض البراهين عليه فبالضرورة لا يمكن ذلك الا على سبيل التعاقب والافتراق فلا جرم وجب ان يكون من صنع الله وجود جوهر بواسطته يستصح ( 1 ) صدور المحدثات والمتجددات عنه تعالى لتقدسه عن التغير ولا بد ان يكون ذلك الجوهر ذا قوه غير متناهية في الانفعال على وجه الامداد من الغير كان الواجب جل ذكره ذو قوه غير متناهية في الفعل على وجه الاستقلال ثم لما كان تجدد الحوادث بتوارد الاستعدادات متوقفا على امر متجدد بالطبع حادث بالذات ليصير تجدده وحدوثه الذاتيين منشأين لحدوث الحادثات وتغير المتغيرات وارتباط الحوادث بالمبدع القديم المرتفع ذاته عن الأزمنة والحركات فأفاد بفضل جوده أجراما ( 2 ) كريمه نورية متجددة الطبائع دائمة الحركات النفسانية والطبيعية والوضعية لأغراض علوية نفسانية وغايات حكمية عقلية هي العلة لإفاضات أنوار حسية وأضواء

--> ( 1 ) أراد قده ان في الجواهر ليس أضعف من جوهر الهيولى وفي الاعراض ليس أضعف من حركة والهيولي قابل الكائنات وحركة الوضعية الفلكية ما به يرتبط هذه الحوادث إلى القديم وإذا كان في هذين الأضعفين من الحكم والمنافع ما لا يحصى فما ظنك بأقوياء الوجود من الجواهر والاعراض س قده ( 2 ) من الواجب ان نضع طبيعة الكل السيالة بجوهرها المنقسمة إلى الطبائع النوعية الجسمانية البسيطة والمركبة التي هي قطعات حركتها المركبة مكان الاجرام الفلكية التي ذكرها ره والزمان العام الذي هو مقدار حركة هذه الطبيعة السيالة مكان ما فرض مقدار حركة الفلك الأقصى ثم نتمم البيان قريبا مما ذكره رحمه الله وذلك لما تقدم من الإشارة إلى ضعف فرضيه الأفلاك وفتورها ط مد .